صحيفة الديوان

رسالة مني إلي بقلم : هاجر مصطفى

إلى كومة المشاعر المبعثرة والمهشمة في ذات الوقت، أكتب الآن وكلي جالس يرتعش، لا أعلم هل ستخرج الحروف من بين حبري أم أنه سيعلن نهايته فور بدئي لكتابة الرسالة.
هارب مني علني أجد في رياحي نسمة عليل تداوي جرحي، أنا الآن شخص آخر متقمص شخصية لا أعرفها بتاتًا ولكني أعرف التي تركتها تمامًا، أنظر من الزاوية وأبتعد رويدًا رويدًا، ولكنني مكبل القدمين أشعر بثقل كل ما تركته ورائي، لم يكن سهلاً عليّ أن أترك نفسي وأحلق، لكنني حتمًا سأعود.
أكتب ولا أعرف ماذا سأخط بالورقة التي أمامي، الكلمات عالقة في حنجرة القلم وأبت الخروج، دموع سبقت حروفي التي اصطبغت بملح نحيبي..
وأخيرًا قد عزمت على الكتابة بعد ساعة من البكاء استنزفت جل طاقتي..
إليكِ أكتب أيتها الوردة البهيّة التي تصنع التفاصيل فارقًا كبيرًا بالنسبة لك، أعرف جيدًا أنك قوية وصبورة، تعشقين الكتب والكتابة لدرجة الجنون، لديك هاجس خوف دائمًا ولكنك على الدوام تضمرينه في جوف قلبك..
أحاول جاهدة في أن استرق السمع إليك دومًا، ولكن باستمرار أعود دون أي إجابة، اختراقك كان بمثابة لغز لا يوجد حلاً له، الاقتراب منك وفهم شخصيتك المعقدة استغرق مني الكثير والكثير.
تتهدل جل ذكرياتك أمامي، ولكنني لم أستطع أن ألمسها بيداي، أحاول أن أنظر إليك عن مكث ولكن كل محاولاتي باءت بفشل عظيم، يقسم الليل أن يصيبه الجنون من شدة مزاجيتك التي تمارسينها على نفسك وحسب، وهذا أكثر ما يتعبك، تدركين نفسك دائما في الدقائق الأخيرة، وهذا أكثر ما أعشقه فيك، تربكك الأحداث التي لا طائلة منها.
أخشى الانفصال عنك، لا أحبذ أن أتركك وحيدة، أحبك بكل ما أوتيت من قوة.
-إلى هاجر
زجرتني رياح الليل وقذفتني من الزاوية وعدتُ أدراجي الآن واتضحت الرؤية بعد أن كانت مشوشة قليلاً، وجدت أقلام مبعثرة وحبر أسود مرميٌّ على الأرض، وورقة مكتوب فيها  ” إلى هاجر ” عزمت على فضها وبدأت في قرأتها، لوهلة ضُبب المشهد من أمامي ولم أعد قادرة على رؤية شيء.