صحيفة الديوان

يسمع ويرى .. بقلم : منار الطاهر

على قارعةِ طريقٍ ليس له نهاية؛ رأيت أرواحٌ مُتكدِّسةٌ وقلوبٌ قد نُهشت بأنيابٍ مُدبَّبة، لقد كان مشهدًا مُروعًا ولم أرَ مثل بشاعته قط، حتَّى عندما أغمضت عيناي لأنكر حقيقية ما رأيت أتتني رائحة ما حولي ومن ثُمَّ اقشعرَّ بدني، وددت حينها لو أنَّني اختفيت، وما رأيت؛ أرواحٌ تئنُّ وجعًا فلو كان دوائِها بيدي لداويت.
ومما جعلني أتساءل نفسي بحُرقة، لِمَ هذه الوحشيَّة، ما الذي يدفع شخصًا ليفعل كلَّ هذه القسوة بغيره، كيف ينام أولئك الظَّالمون، الفاعلون أبشع الأفعال وما يدرون، على الباغي تدور الدَّوائر؛ حتَّى وإن طالت السُّنون.
ثُمَّ ناظرت نفسي في مرآةِ وجهي، اعتذرت لها عن عجزي وقلَّة حيلتي، تأسَّفت لها نيابةً عن الشَّجرِ والمارِّين من البشر، ما بيدي حيلةٍ ولكنِّي اعتذرت حتَّى عن التُّرابِ الذي يُحاد الطَّريق ويُواريه الحجر، صبرًا أيَّتُها الأرواح المقهُورة صبرًا، إنَّ الله رآكم عندما تجاهل الجميع وجودكم، وسمع أنين أوجاعكم وسيُطيِّب جراحكم، فدعكم من أهالي البلدة التي يكفيها فخرًا أنَّها ارتوت بدمائكم الزكيَّة، إنَّهم قُساة قلوب أو أشدُّ قسوة، لا تلومون عليهم إنَّهم جُبناءٌ يدَّعون العمى دائمًا، والخرس دومًا، مللنا منهم ومن حججهم الكاذبة بأنَّهم لم يسمعوا شيئًا ولم يروا، في حين أنَّ الله يسمع ويرى.