صحيفة الديوان

التِكْنُولوجيا مَقْبرَة المَشاعِر بقلم : مروة العرفي

ويُؤسِفني القول بأن التكنولوجيا ظالمة جدا يا صديقي، نصوصنا تنشر ناقصة، لا ترافِقها نبرة الصوت، رعشة اليدين، إيماءات الصمت، ولا نظرات العين، تقرأ على عجل ولا تأخذ نصيبها الأوفر من التأني، وكأنها وجِدت مُلقاة على قارعة الطريق، لا أحد يرى فوضى الشعور، والأسَى المُتَكَدِّس
بداخلنا، وأننا نموت خنقًا بين الجملة والأخرى، في الوقت الذي نسير فيه بِخُطىً ثقيلة ندوس نقيعًا من البؤس لترميّم شقٌّ هائلٌ حدث في الروح، أجدها مُعاناة حقيقية عندما يكون المرء مُتعَب، و‏مُشوَّش، ‏غارقًا في رُكام خيباته، يتحشْرج
حرفه، ويُوشم جرحه، دون أن يلاحظ أحد، إنها من أعْتَى
اللحظات وأمرّها بلا شك.