صحيفة الديوان

كبرتُ بقلم: سارة عبد الفتاح

كبرتُ وأدركت أن تلكَ الزهرة التي كنا نجتهد في تشكيلها مع الأصدقاء في باحةِ المدرسة مُرددين “فتّحي يا وردة ،سكّري يا وردة” ستظل دوماً مزهرة في ذاكرتنا وإن تغير الرفاق وذبلت جذور محبتهم.

كبرت وعلمتُ أن لعبة “باكو ألوان” ليست حِكراً على الصِغار، وأننا حين نكبر سنُقابل صُنفاً من البشر بإمكانهم تغيير لونهم كما شاءوا، ليس خِشيةً منَ “السُلطان” طبعاً، بل لممارسة نفاقهم وإخفاء حقد قلوبهم .

كبرتُ وما عُدتُ أخشى أن يأتينا ذلك الدُب ونحنُ نلعب في “البُنية” ، فقد بتُ أخاف الرصاص العشوائي أكثر!

كبرتُ ولازلت أتساءل “أين كانت محبوسه عيوشه تلك ؟! ” أتراها كانت في عزلٍ صحي؟!
لا أدري لكننا كُنا نُصفق بشدّة حين تأتي مُهللين “أهلاً وسهلاً عيوشه وين كنتِ محبوسه”

كبرت وأحياناً يعتريني الفُضول عن ماذا تفعل “عمتي الغوله” الآن؟ أتكون تسِّن في “الأمواس”؟! أُبعد تلك الفكره المفزعه من رأسي و أتخيلها تغسل في “شخشيرها”.. أي غولةٍ هي تلك حقاً!!

كبرتُ وكلما تذكرت كلمات تلك اللعبة التي كنا نرددها مع بنات الحي ونحنُ نقف في صفين متضادين، هم يطلبون يد ابنتنا التي يصفونها ” ب “الحلوة الصبية” ونحنُ نرد بشراسة “والله ما نعطوها إلا بألف وميه” فيهددونا بقصف ديارنا فنوافق مرغمين، كبرت وبتُ أتساءل الآن أي واقع جشع كنا نحُاكيه في لعبتنا تلك!!

كبرتُ ولم أعرف حتى اللحظة أين يقع حوش “بو سعدية؟!”
كبرتُ ولم أعرف هل أُخمدت تلك النيران التي كنت أصيح مع الرفاق مرددين لإطفائها “يا طابور يا مولع طفي النار”؟! ، ترى أكانت تلك مجرد لعبة أم أننا دون وعي منا كُنا نتنبأ بما ستلتهمه منا نيران الحرب!!

كبرتُ ولازلتُ لا أعرفُ ماذا عساها تريد تلك المعلمة ب “رأس البصل” ؟! أظنه بالأمر الجلل وإلا لما علقتني على جذع الشجر!
أود أيضاً أن أعرف ماذا حل بتلك الفتياتِ الجميلاتِ اللاتي يسكنَّ الغاباتِ باتِ؟! أسلب العمرُ جمالهن؟ أم بقين كما عهدناهنّ بتلك القُبعات التي وبطريقةٍ ما يضعنها على اليمين و الشِمال أيضاً .
كبرتُ و لم أعرف حتى الآن ما ذنب تلك النحلة التي قام بضربها خويا ” عليوه ” كده كده هووو!

كبرت إلى حد أنني بتُ ألاحظ بلاهة ما كُنت أتفوه به وأردده من كلمات في طفولتي، و لكنني و رُغم هذا أشتاق لتلكَ السذاجة و أحنُ حقاً لعيوشة وخويا عليوه وعمتي ” الغولة ” كذلك!!