صحيفة الديوان

فن المعصية بقلم : هدى الأوجلي

كــانت ليلة قاسية ، كنتُ جالسة ابكي على الوسادة ، كنتُ أتألم بعد أن قال لي “انتِ لا تصلحين بي وترَكني” ، لم أعلم ماذا أفعل ، خرجتُ للبحر كما يفعل كل من ضاق به الحال ، وانا في الطريق بينما احمل على عاتقي هموما بثقل الجبل ، شعرت بدوار ثقيل ، قررت المرور على الصيدلية لآخذ اي شيءٍ يُوقِف هذا الصداع ، دخلتُ للصيدلية ارسم على شفتايَ عبسًا قاتم ، كان هناك اربعة ممرضات يشتغلن بها ، سيطر على سمعي ضجيج  ، طلبتُ الدواء ولكنَّ الموضوع المطروح كان يسيطر على حلقةِ النقاش ، حتى إنِّي اضطررت إلى الإنتظار لينتهينَ من حديثهنَّ حتى انتشلُ طلبي ، اخفضت رأسي تاركة أحاديثهُن ، ولكن سرعان ما زادت اصوات المتكلمين ، كان كل من دخل المقر يسترسلُ الحديثَ معهم بالموضوع ، لقد كان موضوعًا بشِعًا حقًا ، فضيحة ، فتاة فقدت عُذرِيَّتها وبإرادتِها ليست مسلوبةَ الشرف ، زفرتُ بقوة ، لم يكن هَمِّي سوى الدواء  ، اخذته و اكملتُ رحلتي البائسة …
طريقٌ مغلق ماهذا ! ، سأنزِل لأستفسر ، الآن ماذا حدث ،
_حريق ، يوجد حريق في الشارع الامامي
_وما السبب ! ، لا ادري كيف سألتُ هذا السؤال بالرغم من كل الضيق الذي احمله ! ، ربما كانت نفحةُ غضب ..
كان الرد كالآتي :
_دون سبب اشياء خفيفة ولكن غضب الله يثقلُ الخفيف ، هذا رجل مسن ظلم اخواته في رزقهن حتى توفينَ جوعًا وحسرةً ….
وعقلي يجوبُ بين المواقف التي تتَالت ، البشرُ يُلاحِقُوننِي في كلِّ مكان ، لن أذهب للبحر سيكون ممتلأً ببشرٍ نذل ، حتى لو كان البحر سامعًا لشكوتِي وأنينِي ، اذًا سأذهبُ لمكانٍ خالٍ من البشر ، توقفت عند ممرٍ مُظلم ، كنتُ أنوِي البُكاءَ والصراخ ، ولكن صدمني ما رأيتُه ، نعم رأيتُ شبابًا يحملونَ عادةَ قومِ لوطٍ عليهِ السَّلام ، لقد كانو يعصونَ الله ، رجعتُ أتذمَّر للسيارة ، ماهَذَا المُجتمع ! ، عاداتٌ غبية ، افكار جهوية متخلفة ، ثم اين وصلتُ انا مِنهم ، لمَ كنتُ اتّجِهُ نحوَ البحر ؟ ، أليسَ لنا ربٌّ خلقنَا وخلقَ البحر ، وجدتُني أمام المسجد ، دخلت ، لم يسبق لي ان شعرتُ بهذِه الرَّاحة قبلَ ذلك ، خَطُر ببالي كُلُّ الَّذينَ رأيتهُم ليلتها ، صحيح اشعروني بصغر ذنبي بين كوارثهم الكبيرة  ، ولكنها تظلُ علاقةً غيرَ شرعية ،  فكرتُ مَاذا لو قبضَ اللهُ أرواحنَا جميعًا هذهِ الليلة ! ألن نهلك و يكُن مصيرنا جهنَّم !
_حِينَها فقط عَلِمْتُ انَّ الله دائمًا يستُرنا بِلطفه ويترُك لنا أبوابهُ مفتوحه.