صحيفة الديوان

ولدت بلونٍ مختلف

نجوى السليماني

ولدت بلونٍ مختلف

أتخطى الآن عامي الثاني و الأربعين أحمل معيّ العديد من الكلمات ” عبدة / سوداء / خادم “

و غيرها ..

و ربما لأنني تجرعت مرارتها مسبقًا أكتبها الآن دون أن تثير في النفس شيئًا

أو ربما أثارت و انتهى الأمر .. أنا الآن سجينة عُقدي و أخوض حربًا لاكتساب ثقةٍ فقدتها مبكرًا، علّنِي أداوي في النفس شيئًا

كان زوجِي داعمي الأول .. زوجِي أسمر البشرة أبيض القلب

أملك الآن طفلين و يرددون نفس التساؤلات التي كانت تملؤني

أمي لماذا خلقنا الله بلون مختلف

أمي لا نريد الذهاب للمدرسة ؛ الأولاد يقولون أننا ” عبيد “

أمي و أمي ..

الآن أكتب لكم بعضًا من الملاحظات الهامة :

يجب أن تعلموا أننَا ولدنا هكذا بلون يختلف عنكم قليلاً، لسنَا قاذورات متحركة و مهما غسلنا أجسادنا فلوننا لن يتغير وصفكم للبشرة البيضَاء ” بالنظيفة ” يؤذينَا

و إننا نشارككم ذات المَشاعر

نحن نتألم ، و ربما منَّا من ينهار

لسنَا عبيدا لأحد، لقد خلقنَا الله أحرارا متَى امتلكتم حقٌ استعبادنا !

ألم يكفيكٌم أن سلبتم طفولتنَا، و كبرنَا بعقد لم نعد نحتملهَا

انهمرت سيول دموعنَا في عمر مبكر، لا نتذكر منهٌ شيئًا إلا تنمركم، كان من المفترض أن نحمل الآن ذكرياته، و نتباهى بها أمام أيامنا السيئة، و نصدح بكل ما أوتينَا من مرارة في ” طفولتنَا كنا سٌعداء “

لكننَا كبرنا و نحنٌ نشعر أننَا أقل منكم، و أنكمٌ أفضل منا و أننَا ناقصون شيئًا

لا أريد لأطفالي أن يتجرعوا ذات المرارة أرجٌوكم ..

فلتدعوا للأطفال لونهم و محبتهم، لا تلوثوا أطفالكم، و لتخرسوا عنصريتكم، و تدعوا صوت الإنسانية يتكلم .