الأخبار

بحقيبة مملوءة بالدمع

منتصر علي الرملي

رَغْمَ أَنْ لاَ مسَافةَ تَفْصِلُ بينَ الْيَوْمِ والْأَمسِ إلاَّ أنَّ تفَاصِيلَ الْغيَابِ ترَكَتْ مَشْهَداً كَامِلَ الْأَوْصَافِ، فَكَيفَ لِهَذَا الزَّمَنِ أنْ يَتَجَنَّى عَلَى قَلبِكَ وأنتَ تَقِفُ وَحْدَكَ بينَ أعْدَادٍ كبيرةٍ غَيْرَ مُبالِيَةٍ بالْجُروحِ التِّي تُغَطِّي كَيانَ رُوحكَ، حَامِلاً فيِ فُؤادِكَ عُصَارةً من الأحْزانِ هَكذَا وبكلِّ بَسَاطةٍ كَشجَرةٍ يابِسةٍ، تَفاصِيلهَا لاَ تبوحُ بشَيءٍ إلاَّ أنَّها تَنْتظِرُ الانطِفاءَ بِعَزْمٍ حتَّي لاَ يُسْمَعَ حَسِيسُهَا، الْمُشْكلةُ ليستْ هُنا تماماً، فَفي هذهِ اللَّحظةِ تُقَرِّر أَنْ تَتَفَقَدَ مَنْ هُمْ حَوْلَكَ وَتَبْحَث عنْ منْ يَقفُ بِجَانِبكَ، كَتفٌ تَميلُ عليهِ و لاَ يَمِيلُ، أَنفَاسٌ تَعبِقُ فِي صَدركَ لتُحْدِثَ في دَاخِلِكَ بَرْداً وسَلاماً، شَمعةٌ لتُعيدَ النُّورَ إلى قَلبكَ الذِّي  أَظلَمتْهُ عُتمَةُ الأيَّامِ، بُؤرةٌ تَقْشَعُ عَنكَ غُبارَ البُؤسِ وتبَدِّلهُ بِشَيءٍ منَ الْبَهجةِ، وَعساكَ أَنْ تجدُ شَخْصاً يُمكِنهُ اسْتشعَارُ عُمقِ الْجِراحِ التِّي تُكتبُ إلَيكِ فَيرْأَفَ بكَ لُطفاً وَرِفْقاً، فِي النِّهايةِ حَاول أَنْ لاَ تَقفْ مُنفرِداً بِحقِيبةٍ مَمْلؤَةٍ بالدَّمْعِ والْانكِسَارَاتِ جَالِساً تَخِيطُ لِسُفُنِ الْمَوتِ شِرَاعاً، مُنتظِراً هُبوبَ الرّياحِ الْعَاتِيَةِ  لِتُحَطِّمَكَ كقِطْعَةٍ هَشَّةٍ لَيْسَ لَهَا أيُّ قَرَارٍ بِحُجَّةِ أنْ لا رَبيعَ يَبِيعُ تَذاكِرَ النَّجَاةِ، فَفِي حِينِ تَسْلِيمِ نَفسِكَ للْيَأْسِ تَكُونُ كلُّ الطُّرُقِ قدْ تَلاَشتْ في سَبِيلِ أَنْ لاَ حِيلَةَ نَتَّبِعُها منْ أَجْلِ الوُصُولِ.