الأخبار

أوطان ليست ببعيدة بقلم : أرام نمر الحراسيس

في أوطان ليست ببعيدة…

يُرتقب الموت كأنه سبيل النجاة الأوحد و الحقيقة أن يقينك بأنه سراب يزداد كلما رغبت بِنَيْلِهِ أكثر هناك،

المدرسة سبوراتها مخضبة بالدماء و مقاعد الطلبة متآكلة من فرط وحدتها و لن تلمح كرسيَّ المعلم

في تلك الأوطان تتعذر على الربيع الزيارة؛ نظراً لمكوث خريف يقبع خلفه الحداد الأزلي الذي فيه تُنَكَّسُ أعلام الأمل؛

رهبة من الرصاص لا أحد هناك يجرؤ على أخذ نفس عميق؛ خشية أن تغزو رائحة البارود جهازه التنفسي بعدوانية،

أو أن تتحشرج في صدره صرخات الشهداء و النعوش هناك لا تهدأ و صلوات الجنازة تفوق صلوات الفروض عدداً كل يوم

تلك الأوطان محت كل مفردات الطفولة من قواميسها لا طفولة هناك!

فحبال الأراجيح تبترها البنادق كلما حاولت أن تحلق بطفل عالياً و كل الحلويات إذا ما تذوقتها تنكمش ملامحك من علقم مذاقها

وتصطاد الرصاصاتُ الطائرات الورقية كما تفعل الأسود بالغزلان و السعادة هناك تشبه كل شيء إلا السعادة!

فيولد الفرح أبكم؛ لأن جبروت السلاح يقمع كل أصوات الفرح و تظل البهجات تحت تهديد السلاح

حتى يخال الرائي أن بينهما صلة قرابة أو ما شابه و تتلعثم كل عبارات التهنئة على عتبات الألسن؛

ذعراً من كلمات التعازي و المواساة لن تستطيع التفريق ما بين النحيب و الزغاريد و لا شأن لكَ بأي أحلام هناك إلا إذا كنت ترغب بالتلويح لها بيدك للوداع،

فَلَكَ ذلك و إياك أن ترجو أكثر من ذلك؛ حتى لا تكون أحلامك أفدح الخسائر دائماً ربما تلاحظ هناك البراعة في صفع كل ما هو متعلق بالحريات ها أنا أقول لك هذا كي لا تشهق مذهولاً مما قد ترى

لا فرق أبداً هناك ما بين بقاء الدماء تسري في عروقك و بين أن تكون رَوِيَّ الأرض

فالحياة و الموت كلاهما يشبه بعضه البعض و عليك أن تتحلى بالصبر حتى عند الموت فالأجل هناك يحطُّ في مركبك بعد مكابدة شتى ألوان القهر و لكَ أن تتخيل أن كل المساحات من حولك مقابر

بعد أن كانت مسارح حروب أتساءل حقاً! ألا تشبع الأراضي هناك؟

من ابتلاع الجسد تلو الجسد ألم تسأم من تأدية هذا الدور؟

أن تكون لحوداً للأبرياء تلك الأراضي تختزن بداخلها دماءً جوفية

و إياك أن تحذف الدال فالمسألة ليست بقضية حروف أبجدية

إنما هي قضية أوطان و حرية و لكي تكون الصورة أوضح هي قضية “أوطان عربية”