الأخبار

إعلامنا إلى أين؟!! ■ بقلم: ناجي الحربي

لا يختلف اثنان على أن الإعلام هو أوجه الأنشطة
الاتصالية التى تستهدف تزويد الجمهور بكافة
الحقائق والأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة
عن القضايا والموضوعات والمشكلات ومجريات
الأمور بطريقة موضوعية لخلق أكبر درجة من
المعرفة والوعي والإدراك بما يسهم في تكوين الرأي
العام الصائب.. ولاشك فإن الإعلام حق من الحقوق
الأساسية التى ازداد الحديث عنها وحولها منذ أن
وضعت الحرب العالمية الثانية أوزرارها ,حيث
شهدت وسائل الاتصال تطورًا كبيرًا على صعيد
الانتشار وعلى صعيد أدوات التقنية المستخدمة
فيها.. والإعلام أداة حرب بديلة عن الطائرات
والدبابات والصواريخ .. فالسيطرة على الأذن ومن
ثم العقول أهم من السيطرة على الأرض والممتلكات
وهذا ما أظن هو ما يعرف بالحرب الباردة . وبالتالي
فإن الاهتمام بوسائل الإعلام ازداد بقدر هائل
باعتتبارها احدى أهم الأدوات القادرة على خلق
التأثير المطلوب . ولم يعد من الممكن فصل وسائل
الاعلام عن متطلبات الحياة الحديثة ..صارت في
جيوبنا وفي منازلنا وفي سيارتنا.. بل لا أبالغ إذا
ما قلت أن الإعلام في حياتنا اليومية صار كالهواء
أو الماء ومن الصعب العيش من دونه أو بمعزل عن
القضايا التى يطرحها مهما كانت مصداقيتها ..
ومن هنا جاءت المقولة التى تقر بأن العالم أصبح
قرية صغيرة « بل ويتردد الآن قول آخر وهو: إن
«العالم غرفة من زجاج » بالإمكان أن تراها من
جميع الاتجاهات .. وتأسسيا على ذلك فإنه من
الصعب فصل الإعلام عما يحدث في الشارع فهو
رافد مهم من روافد تحقيق الديمقراطية وترسيخ
العدالة في أي مجتمع .. وإلى جانب أنه يعكس
مساحة الحرية المتاحة في المجتمع .. فهو يعزز
الممارسة الديمقراطية لكل أفراد الشعب .. كما أن
الإعلام الحر لا يوجد إلاّ في المجتمع الحر, ولا
يمكن تصور إعلام يتمتع بحرية كاملة في ظل أنظمة
استبدادية .. ولكي ننهض بمستوى أداء الصحافة
في بلادنا لابد أن تتكامل الآراء وتتفاعل من خلال
الحوار بمشاركة الخبراء والاختصاصين يقوم على
المناقشة الجريئة والصريحة والشجاعة والمسؤولة
التى تهدف إلى البحث عن أسباب تخلف الإعلام في
وطننا .. وبالتالي البحث عن السبل والوسائل التى
يمكن أن ترفع من مستواه وعلينا أولا وقبل شيء أن
نعرف بأن إعلامنا مازال متخبطا.. و لعل السبب
يعود الى ضعف القائمين عليه.. أو أن الإعلام نفسه
لا يعي دوره كما ينبغي .. فأولى خطوات الإصلاح
تبدأ من أن الإعلام لا يقبل ولايعترف بالإشاعة ولا
يصطف خلف الكذب في طابور واحد ولا يلهث وراء
الإثارة على حساب الحقيقة.