الأخبار

الصديق الجائع

 أحمد المانع

كلنا نعرف ذلك الصديق الجائع الذي لا يستطيع الانتظار ريثما يتم وضع المائدة مكتملة على الأرض، في كل نزهة أو (زردة) تخرج فيها مع أصدقائك، تتمنون لو كُنتُم تستطيعون احتجازهُ في قفص حديدي يوضع فوق السيارة، لأنه ومنذ بداية الرحلة في الطريق لا يكفّ عن مدّ يديه اللتان تصبحان طويلتان فجأة، ويتحول لفيل بليد بخرطومين، وأما في اللحظة التي تنيخون بالمكان وتستقرون تحت ظل شجرتين كبيرتين وينزل من السيارة صديقكم قائد الرحلة الذي دائمًا ما يرى أن رأيه هو الرأي الصائب الوحيد في الكون ويضع يديه على وسطه ويخبركم أن هذا هو المكان المناسب ، ويبدأ أحد الشباب الأحرار منكم بتنزيل الكراسي الخشبية الصغيرة والطناجر الرديئة المسودّة، بينما يذهب الآخر لعمق الغابة بحثًا عن الحطب، وعندما يذهب الآخر لإحضار الطعام وأدوات الشواء من السيارة إذا به يصرخ مناديًا أحدكم، حيث تتفاجؤون جميعًا بأن إحدى زجاجات المشروب الغازي مفتوحة وفارغة تمامًا  !! تبًا ألا يستطيع ذلك الشره الانتظار حتى نعرف رؤوسنا من أقدامنا ؟

تنظرون لبعضكم البعض وتعرفون بأنه عثمان، نعم لقد دلقَ عثمان زجاجة المشروب الغازي في فمه الكبير دفعة واحدة، ولا تحتاجون لوقت إضافي لتعلموا أنه ما اضطر لفعل ذلك إلا لأن لُقمة ضخمة علقت في حلقومه فاحتاج لسائلٍ لكي يمررها لتلك المقبرة “معدته”، وهذا يعني أنه أكل شيئًا، والسؤال الآن ؛ ما الشيء الذي أكله عثمان ؟ تهرعون جميعًا لحقيبة السيارة الخلفية تتأكدون من أصناف الطعام والوجبات الجاهزة اللاتي أحضرتموها، بل وتتفحصون حتى اللحم النيء والمفروم وصدور الدجاج المجمدة، لأنكم تعرفون صديقكم عثمان جيدًا، إنه يأكل أي شيء وكل شيء في أي وقت وفي أي مكان وبأي طريقة وتحت أي ظرف، بغض النظر عن طعمه ولونه وشكله وحجمه و وزنه .. ولكنكم تجدون كل شيء على ما يرام، وتتذكرون لاحقًا أنكم أخفيتم كل ذلك على عثمان عندما وضعتموه تحت غطاء العجلة الاحتياطية بالحقيبة الخلفية ، وتعرفون أن عثمان غبي، وكسول جدًا، ولن يُتعب نفسه بالبحث هنا .. ولكن نسيتم أن لديه حاسة شم مثل دب أحمر نذل.

وهنا يقف الجميع مشدوهين وهم يَرَوْن محمود وهو يحمل كيس الخبز الذي لم يصبح فيه سوى عشرينَ رغيفًا ، لابد أن الكثير من أرغفة الخبز الآن تسبح في حمض الهيدروكلوريك في معدة عثمان ! لقد ابتلع عثمان ستة أرغفة على الأقل !!! هذا جنون ، هذه بقرة .. في هذه اللحظة يصيح عامر أن عثمان لم يكن ليأكل الخبز خامًا .. لابد أنهُ …….

ها أنتم جميعًا تقفون كالمؤدبين وتنظرون لمعاذ وهو قادمٌ من تحت إحدى الأشجار ويحمل كيسًا ممزقًا ملطخًا بالزيت يوجد به علبتين فارغتين من التونة .. لقد قام عثمان بالتهام مطعم شعبي كامل في غضون دقائق .. والمرعب في الأمر أن عثمان ليس هنا الآن !! وفي لمح البصر وبينما الجميع وقوف، تُحضر الرياح لكم غلافًا لشوكولاتة سنيكرز يتدحرج باستفزاز أمام أعينكم .. وهذا لا يحتاج منكم أن تستعينوا بأفلاطون ليقول لكم ما الذي يجري ، فعلى الأرجح أن عثمان يحظى بتحليته الآن من كيس الحلوى الموجود تحت كرسي السيارة .

ولكنه عثمان !! هل تسمى الرحلة رحلة بدون عثمان ..؟